السيد حيدر الآملي

363

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 721 ) ولهذا السرّ الشريف والمعنى اللطيف قال تعالى * ( الله الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ، يُدَبِّرُ الأَمْرَ ، يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) * « 1 » . وليس لقاؤه الا مشاهدته في مظاهره الآفاقيّة والانفسيّة ، المتقدّم بيانها في قوله « 2 » * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * « 3 » وفي قوله « أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ ، أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » لانّ المحيط لا يمكن لقاؤه ومشاهدته الا مع محاطه ، لانّه لا يكون منفصلا عنه ، ولا مخصوصا بموضع دون موضع ، ولا بمحلّ دون محلّ ، بل لا يمكن انفكاكه عنه أصلا ، أزلا وأبدا . ( 722 ) وهاهنا دقيقة بالنسبة إلى البحث المتقدّم ، لا بدّ منها ( في هذا الموطن ) . وهو « 4 » أنّ كلّ من يشاهد جرم الشمس وشعاعها ، فكما أنّه لا يقدر أن يصل إلى الشمس وجرمها الا بعد حصول المناسبة بينه وبينها من الصفاء والنوريّة والكمال والشرف وغير ذلك ، ( فكذلك ) كما أشار اليه النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « تخلَّقوا بأخلاق الله تعالى » أي اتّصفوا بصفاته . وكقوله تعالى في الحديث القدسىّ يا عبدي ! أحببنى « 5 » أجعلك مثلي . وكقول أمير المؤمنين - عليه السلام « انّ لله تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا ( منه ) سكروا ، وإذا سكروا طربوا ، وإذا طربوا طابوا ، وإذا طابوا ذابوا ، وإذا ذابوا خلصوا ، وإذا خلصوا طلبوا ،

--> « 1 » اللَّه الذي . . : سورهء 13 ( الرعد ) آيهء 2 « 2 » في قوله : لقوله MF « 3 » سنريهم . . . ألا أنهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 - 54 « 4 » وهو : وهي MF « 5 » أحببنى M - : F